ابن تيمية

9

الإيمان

مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل » وهذا من إفراد مسلم . وكذلك في إفراد مسلم قوله : « والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ : أفشوا السلام بينكم » وقال في الحديث المتفق عليه من رواية أبي هريرة ورواه البخاري من حديث ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا ينتهب النهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن » . فيقال " اسم الإيمان " تارة يذكر مفردا غير مقرون باسم الإسلام ولا باسم العمل الصالح ولا غيرهما وتارة يذكر مقرونا ؛ إما بالإسلام كقوله في حديث جبرائيل : « ما الإسلام وما الإيمان » ؟ وكقوله تعالى : « إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات » . وقوله عز وجل : « قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا » . وقوله تعالى : « فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين » « فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين » . وكذلك ذكر الإيمان مع العمل الصالح ؛ وذلك في مواضع من القرآن كقوله تعالى : « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات » . وإما مقرونا بالذين أوتوا العلم كقوله تعالى : « وقال الذين أوتوا العلم والإيمان » وقوله : « يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم